اعترافات لشكل مبهم بجانب الطريق أعمى

يقف هناك بجانب الطريق شكلٌ مبهمُ

لا تلحظ من وجهه الملامحَ ولو شككت أنه وجمُ

أجده ينظر إلي بأعين مغمضةٍ

لا أعينً تجدُ فيها

ولا النور كائنُ

يأتي و بمجيئه تتسخن كلماتي

فتفر من الثغرِ كالعداةِ

فتقابله، و يسمعها جميعها

و بسماعها يُتِمُّ سبب الزيارةَ

ويَهُمُّ بتركِ المكانِ

هكذا تأتي كتابتي

هكذا تأتي

فأقول له مثلاً أني اكتشفت مؤخراً

أن الناس لا خُيَّرُ ولا أشرارُ

بل بين الضفتين تجدهم معلقونَ
عُزَّالُ
و بالداخلِ

أفعىً تصارع أسداً ضارياً  

يضرب الوردُ برهة بالمخلبِ
فتقول ها انتصر و فاز الخيرُ

و تُخطئ، فها الأفعى حرةٌ دانية
و السم حارٌ و سيلُ

حتى بين حفيفٍ و زئيرٍ سمعتَ صاعداً
صوتَ البشرِ

ينادي

 

أنادي

أيها الآخر الواقف حد الطريق هناكَ

الآتي في الليالي الصماءِ و لحظاتِ الخلاءَ

أيها الشكل المبهم الواقف بجانب الطريق بين الأظلالِ

أتساءلُ

هل أنت أنا أم أنت قارئي

وقت التحبير و رقصي مع القلمِ

أم كلاهما في الذاتِ و الدورِ

هلا جئت يوماً بأعينٍ

أراهمُ، و في الجبين العصبُ و بازرُ العرقِ؟

أدعو يوماً أراك واضحاً كالنور الهاربِ

لأعرف هل لنفسي أكتب أم للقارئ الثائبِ

أم أن النفسَ تظل أبداً هكذا

حالها حالُ الغريبِ الملثمِ؟  

أم أن الأعمى أنا و هو معاَ
لا أعرف ما يُفهمُ

و لا أدري من أنا بمخاطبٍ
و المقامُ واحدُ؟

هكذا يأتي الشكل المبهمُ

الواقف بجانب الطريق الأعمى

هكذا يأتي

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s