Month: March 2014

حتى تُسمع صرخات الكراسي الخالية

كم أتمنى

أن آخذك إلى عالمي

لأعرفكِ عليهِ

لكن ليس قبل أن أقدِرَ
على تحريرِ بيئتي كما تُريحكِ

و تُريحني

كما تُحرر النصوص من الآفة الضارّة

فهنا أمحو قذارةً

أصابت جبين الشارع قبل أن تطأيهِ

وهناكَ أُزيحُ رجالاً و مارّة

لأخلي لنا الطريق

آخذكِ للمقهى حيث أذهب صباحاً

لكني أُبعِدُ النادل و الطاهي
و كامِلَ الفريق

فأختفي لحظة

و أسترق من مخيلتي هندام النادلِ أرتديهِ و آتيكِ

ممثلاً، ساعياً من الزبونة الحسناءِ

بسمة

ًفإذا وجدتها أهرعُ للمطبخِ
حيث أنا أيضاً
بقبعةٍ بيضاءَ طويلةٍ عبطاً
أُعِدُّ طلبكِ الذي

أعرفه سلفاً

كم أتوقُ

إلى أن أشدكِ من يديكِ

إلى الشاطئ ليلاً

وقتما

تتكاسر الأمواج على الشاطئ

شأنهه شأن المراهِق البَرِمِ

تُلوّحُ بالذراعِ ازدراءها قسطاً حميم

ثم تَرجِعُ لصديقِها خاجلةً
بأسفٍ تقدمه بيديها و العين مُنَكسةٌ

للقرين، المسامح الكريم
نجلس معاً نشاهد شجارَهما

فكلما تقاتلا أو يا سيدتي
رَفَضَ الشاطئُ الاعتذارَ بعدها

ضحكنا حالَها

أو إذا رَضِيَ الشاطئ بها

سعدنا بسعدها

و تأملنا طقوس رجوعِ الوِئَام

من هدوءِ البحرِ و دندنتهِ ليلاً

في آذان الصخور النيام

كم أتمنى

َأن نرقص

على قمة جبل

حتى أقولَ بعدها سنيناً أننا

سَرَقنا من السحاب جمهوراً

و من السماءِ عريناً

و من جبلٍ بأكمله حلبة رقصٍ

موسيقاها تتدلى

من الملائكة في الأعلى

خالصةً كالحُب العذبِ…الصِرْفِ

و من أنغامِ الرياح عندما تُصَفِّرُ

و تنضمُ راجيةً

لفرقة العزفِ

كم أريد

أن ألقي هذهِ القصيدة عليكِ

في مسرحٍ أنتِ فيهِ المشاهدُ و الناقدُ الحَكَمُ

حتى إذا أخطأتُ انسيابَ اللفظِ صرختي

ووبختني، و أرسيتي القاعدةَ

و على سليقةِ الأداءِ شدّدّتي
و بقينا على الحال نُشحذُ
أقرأ و تسمعي

أفشَلُ فتنصحي

أصححُ فتفخري

حتى إذا انتهيتُ
و صَرَخَتْ المقاعدُ الخاليةُ إعجابها

و بكيتُ أنا مع آخر الكلماتِ

صفّقَتِ و ابتسمتِ  

و قلتِ نجاحاً يا هذا الواقفُ على المسرحِ

فقلتُ لا، بل هو حبي و له الفضل كاملُ

فقلتِ برعتَ

فقلتُ أجننتِ؟

فقلتِ حبيبي

فقلتُ بل أنتِ


اعترافات لشكل مبهم بجانب الطريق أعمى

يقف هناك بجانب الطريق شكلٌ مبهمُ

لا تلحظ من وجهه الملامحَ ولو شككت أنه وجمُ

أجده ينظر إلي بأعين مغمضةٍ

لا أعينً تجدُ فيها

ولا النور كائنُ

يأتي و بمجيئه تتسخن كلماتي

فتفر من الثغرِ كالعداةِ

فتقابله، و يسمعها جميعها

و بسماعها يُتِمُّ سبب الزيارةَ

ويَهُمُّ بتركِ المكانِ

هكذا تأتي كتابتي

هكذا تأتي

فأقول له مثلاً أني اكتشفت مؤخراً

أن الناس لا خُيَّرُ ولا أشرارُ

بل بين الضفتين تجدهم معلقونَ
عُزَّالُ
و بالداخلِ

أفعىً تصارع أسداً ضارياً  

يضرب الوردُ برهة بالمخلبِ
فتقول ها انتصر و فاز الخيرُ

و تُخطئ، فها الأفعى حرةٌ دانية
و السم حارٌ و سيلُ

حتى بين حفيفٍ و زئيرٍ سمعتَ صاعداً
صوتَ البشرِ

ينادي

 

أنادي

أيها الآخر الواقف حد الطريق هناكَ

الآتي في الليالي الصماءِ و لحظاتِ الخلاءَ

أيها الشكل المبهم الواقف بجانب الطريق بين الأظلالِ

أتساءلُ

هل أنت أنا أم أنت قارئي

وقت التحبير و رقصي مع القلمِ

أم كلاهما في الذاتِ و الدورِ

هلا جئت يوماً بأعينٍ

أراهمُ، و في الجبين العصبُ و بازرُ العرقِ؟

أدعو يوماً أراك واضحاً كالنور الهاربِ

لأعرف هل لنفسي أكتب أم للقارئ الثائبِ

أم أن النفسَ تظل أبداً هكذا

حالها حالُ الغريبِ الملثمِ؟  

أم أن الأعمى أنا و هو معاَ
لا أعرف ما يُفهمُ

و لا أدري من أنا بمخاطبٍ
و المقامُ واحدُ؟

هكذا يأتي الشكل المبهمُ

الواقف بجانب الطريق الأعمى

هكذا يأتي